الشريف المرتضى
11
شرح جمل العلم والعمل
وعليه تقع آنذالك مسؤولية حفظ الشيعة والدفاع عن كيانهم . ولذلك نراه وأخاه السيد الرضي يوقعان على درج شهادة كتبت بأمر الخليفة العباسي تتضمّن القدح في نسب الفاطميين العلويين - خلفاء مصر - وذلك في سنة 402 ه « 1 » وأيضا لمّا توفّي القادر باللّه وجلس في دست الخلافة ابنه القائم بأمر اللّه ، كان أوّل من بايعه السيد المرتضى وأنشد في ذلك قصيدة يهنئه بالخلافة « 2 » . لقد اهتمّ السيّد المرتضى كثيرا ليجعل المذهب الجعفري ، مذهبا رسميّا كالمذاهب السنّية الأربعة - الحنفية والشافعية والحنبلية والمالكية - ولكن لم يوفّق إلى ذلك . قال صاحب رياض العلماء : لمّا اضطربت الامّة وازدحمت العامة ، اتّفقت كلمة رؤسائهم وعقيدة عقلائهم على أن يأخذوا من أصحاب كل مذهب خطيرا من المال ويلتمسوا الألف ألف دراهم ودنانير من أرباب الآراء في ذلك المقال ، فالحنفية والشافعية والمالكية والحنبلية لوفور عدّتهم وبهور عدتهم جاءوا بما طلبوه . . . وكلّف الشيعة المعروفة في ذلك بالجعفرية لمجيء ذلك المال الذي أرادوا منهم ، ولمّا لم يكن لهم كثرة مال توانوا في الإعطاء ولم يمكنهم ذلك ، وكان ذلك في عصر السيد المرتضى - رحمه اللّه - وهو قد كان رأسهم ورئيسهم . وقد بذل - رحمه اللّه - كمال جهده في تحصيل ذلك المال ، حتى أنّه قد كلّف عصبة الشيعة بأن يجيئوا بنصف ما طلبوه ويعطي هو
--> ( 1 ) . السيوطي : حسن المحاضرة ج 2 ص 151 ، ابن الأثير : الكامل ج 7 ص 263 . ( 2 ) . ابن كثير : البداية والنهاية ج 12 ص 32 .